الشيخ محمد اليعقوبي
37
فقه الخلاف
يجبون الخمس من الشيعة ، ولمخالفته لصدرها المتضمن لتهديد من أكل أموالهم ( عليهم السلام ) وهي غالباً خمس الأرباح . 3 - وجود روايات تصحح هذا الفهم وتلزم الشيعة بدفع الخمس كرواية محمد بن زيد الطبري قال : كتب رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) يسأله الإذن في الخمس فكتب إليه : ( بسم الله الرحمن الرحيم إن الله واسع كريم ، ضمن على العمل الثواب ، وعلى الضيق الهم ، لا يحل مال إلا من وجه أحلّه الله ، إن الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالنا وعلى موالينا وما نبذله ونشتري من أعراضنا ممن نخاف سطوته . فلا تزووه عنا ، ولا تحرموا أنفسكم دعانا ما قدرتم عليه فإن إخراجه مفتاح رزقكم ، وتمحيص ذنوبكم ، وما تمهّدون لأنفسكم ليوم فاقتكم ، والمسلم من يفي لله بما عهد إليه ، وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب والسلام ) « 1 » . ومما تقدم يظهر الرد على من يشكّك اليوم بصحة فعل الشيعة في دفع خمس أموالهم إلى الفقيه الجامع للشرائط محتجّاً بروايات التحليل هذه . [ الدليل الثالث : الإجماع ] الدليل الثالث : الإجماع ، أجمع علماء الطائفة على وجوب الخمس في الفاضل عن المؤونة من كل ما يستفيده الإنسان ، ولم تنقل المخالفة إلا عن ابن الجنيد وابن أبي عقيل ، ومخالفتهما لا تضر ، مع أن الأول احتاط بالوجوب وربما كان مرادهما إسقاط الأئمة ( عليهم السلام ) له لا نفي وجوبه أصلًا . وقد يناقش الإجماع من جهة أنه مدركي مستند إلى الروايات المتقدمة . لكن هذه المناقشة غير صحيحة فإن الإجماع تعبدي متصل بعصر المعصومين وسابق على عصر صدور كثير من النصوص لذا رأينا في جملة من الروايات أن ثبوت الخمس وحق الإمام ( عليه السلام ) في ذمة المكلفين كان مفروغاً منه عند السائل ،
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، باب 3 ، ح 2 .